الشيخ المفيد
38
تصحيح اعتقادات الإمامية
[ نسبة النسيان إلى الله ] فصل : ذكر أبو جعفر - رحمه الله - ( 1 ) : أن النسيان ( 2 ) من الله تعالى يجري مجرى المخادعة منه للعصاة ( 3 ) ، وأنه سمي بذلك باسم المجازى عليه . [ قال أبو عبد الله ] ( 4 ) : والوجه فيه غير ذلك : وهو أن النسيان في اللغة هو الترك والتأخير ، قال الله تعالى : [ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو
--> ( 1 ) الاعتقادات ص 6 2 ، التوحيد : 163 / 1 و 159 - 160 / 1 . ( 2 ) قوله تعالى : ( نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ) ( التوبة : 67 ) قد سبق الأصل في تفسير أمثال هذه في آية : ( الله يستهزئ بهم . . . ) إلخ ، وآيات أخرى أن ذلك وارد مورد تمثيل العمل وتشبيه الفاعل في ظاهر فعله كقولهم ( فلان نام عن حقه وتحزم لحق غيره ) وقولهم لمن أساء على من أحسنوا إليه ( نسيت الجميل ) في حين أنه غير ناس ، لكنه يعمل عمل الناسي أي الإساءة على المحسن نظير اتخاذ البلغاء غير الجاحد جاحدا إذا وجدوه عاملا عمل المنكرين ، كقول الشاعر : جاء شقيق عارضا رمحه * إن بني عمك فيهم رماح وبالجملة : فالوجه الذي استقبلناه في تأويل الآيات هو الاستعارة ، والوجه الذي استقبله الصدوق أبو جعفر ( رض ) أشبه بالمجاز المرسل ، وأما تأويل النسيان إلى معنى الترك كما أفاده الشيخ المفيد ( رض ) فماله إلى الاشتراك اللفظي . ش . ( 3 ) في بقية النسخ : العصاة . ( 4 ) ليست في بقية النسخ .